faruq.jpg

صباح من الود الـى السليمانية مدينة الشعر والتوت والأرجوان

فاروق مصطفى

في كل زورة لي لمدينة السليمانية لابد من المدور على نافذتين مضاءتين في هذه المدينة التي تنام تحت حدب النجوم السعيدات وتستيقظ تحت شمس جبال كويزة. النافذة الاولى الحسنة الانارة، مقهى الشعب: فهو مقهى الادباء والفنانين الذين يطلون عليك من صورهم ولوحاتهم المعلقة على جدرانه. واذا احتسي شايي الصباحي وارى الرواد يقبلون على اكلة شعبية يقدمها المقهى، احس ان اصدقائي الشعراء يجالسونني وينادمونني في هذه الجلسة السليمانية التى اعشقها فأنا رجل مقهوي بامتياز فكيف اذا كان مسكنا للشعراء و مقطناً للفنانين. تصلني اصداء من شعر (عبدالله كوران) عبر اغنية تهبط من فوق جبل (ازمر) وتتمسح باشجار التوت في (توي مليك) ثم تتدحرج الـى الميدان الرئيسي في قلب المدينة (كان الشارع خالياً وظليلاً وقت الصباح) ومع هذه الكلمات التي تخترقني حتى الثمالة احلم بكل اشجار العالم واحلم بالمدن التي زرتها والتي لم ازرها، واحلم أنني اقرأ في كتاب من الشعر يبدأ من مقهاي وينتهي في مدينة (اين)، انهض وأتوجه الـى النافذة الثانية وهي الحديقة العامة (للمدينة) اصلها متكئاً على انداءٍ الصباح هذه الحديقة التي شيدت في اربعينيات القرن المرتحل، ألقي السلام على مسلة (آنو بانيني) التي تزين مدخلها الامامي واحيي الشعراء الذين تنتصب تماثيلهم في الممر الرئيسي للحديقة التي تتبادل الود والانخاب مع الزوار الذين يفدون الـى الحديقة، ومع الطيور التي تزورها والأزهار التي تنبثق من براعمها الفتيات، تصلني كلمات اخر من قصيدة ثانية لـ (عبدالله كوران) تتحدث عن حبيبته التي تسكن الضفة الثانية من النهر، وهو مطوق بالاخطار من الجهات كلها، ان طريقه مسدود ولايريد ان يتأخر عن ميعادها لان كل تأخير سوف يغضبها، اسمع حلول الاغنية في القلب، واراها تهبط على الاشجار وتغتسل بضوعات ازهار (الناز ناز) التي تملأ الاحواض وأحس أنني استحمم بنبع فرح ابيض يغزو جسدي، استلقي على مصطبة في هذا الممر واترك لخيالي العنان ان يستدعي الشعراء الذين احبهم الـى هذا الكرنفال الجميل، وابصر نفسي اتدرج وراء قصيدة عصية على الامساك أتسول اصابعها واتوسل قنصها في ضحى سليماني يشرق بدفئه الارجواني الكريم.


ئەم بابەتە 9 جار خوێندراوەتەوە