انعكاسات

أمير الحسين

بيوتٌ مسروقةُ الجدرانِ.

صغارٌ يمرحون على أسطح المقاعد - غُرَفِهم الموحشةِ.

وجِراءٌ تُزلّجُ يدي على الورقة، هنا، حيث العربةُ

لا تكفُّ عن الخفقان..كأنني جالسٌ في قلبي.

عربةٌ من الدرجة المؤلمة، لكن

مليئةٌ بالأحلام؛

ها فتاةٌ نائمةٌ

شعرُها يَقِظٌ..

تتأبّطُ يديها كما لو تخبّي دميتين عاريتين.

تبّاً لي؛

مرةً أخرى أكتشفُ بأنني

لم أشاهدك نائمةً.

/

على بلّور النافذة

ببخار فمي

أكثّرُ اسمَكِ

ولوهلةٍ، يخيّلُ إليّ أنّ كلَّ ما تلدُهُ النافذةُ

يحملُ اسمَكِ!

ضاحكاً من نفسي، أمسحُ البلّورَ باليد التي

ما زلت أسلُّ منها شظايا الشمس.

/

ربما أكتافُنا تلاقت ذاتَ زحام، ولم نشعر بذلك

كما لو أنّ كلاً منا يسكنُ في جوار جسده..

إذّاك

وبمنأى عن الخير والشرّ

تصافحَ مَلاكان

وربما هربا معاً.

ربما أكتافُنا تلاقت.. ولم أركِ؛

كنتُ - على الأرجح - شارداً فيكِ

أو قلِقاً على ماءٍ أحرسُهُ.

تبّاً لي؛

كيف ذلك

وأنتِ حيث أنتِ

وأنا، كلما انفجرتْ فقاعةٌ سكنتُ أخرى.

شظايا الفقاعة إنما تؤذي سكّانَها، فحسب.

/

قريةٌ هو القطار..

عبثاً تتملّصُ من براثن المكان.

مرةً أخرى، ها يتوقف القطار

والنائمون يواصلون غيابهم

كأنّ الحلمَ عربةٌ، انفصلتْ

واتخذتِ الريحَ سكّةً - السكّةَ التي

لا حجارةَ، خَلَلَها، لتتراشقَ بها ظلالٌ.

(ضعوا آذانكم لِصْقَ السكّةِ..

القطارُ قادمٌ، أَليس كذلك؟).

أجلْ، كنّا صغاراً..

كنا ننتظر القطار، فحسب.

/

سيصلُ القطارُ

فيما لن يكفّ عن الصفير في أذن "ريبر"

(هاتفني، قبيل دقائق، من برلين) - صديقي الشاعر

الذي

بعد انهيار السماء

صار طائراً ..!.

حقيبتُهُ الزرقاءُ

أجرُّها، في شوارع الوطن، إذ يجرُّني هواءٌ أَكْمَهُ..

ما أثقلها! كأنما أجرُّ الوطنَ برمّته.

/

الفتاةُ

تلمّعُ مرآتَها الصغيرةَ..

تُعِدُّ، على مَهَلٍ، قناعاً جديداً

وتبتسمُ لحلم قديم.

عيناها وسيعتان

لكن

لا تراني.

الفتاةُ التي كانت نائمهْ.

/

عمّا قريب

سيصحو الآخرون أيضاً

فيما عيونُهم تفقسُ في الأقفاص.

عمّا قريب

ستفسدُ الشمسُ

على الأشياء غيابَها.

عمّا قريب

لن أراكِ في المحطة، حيث

لا قُبلةَ قد تخطئُ الطريقَ إلى وجهي..

حيث وحدها الأشجارُ تلوّحُ

للقادمين كلِّهم.

هكذا

حبُّكِ جهةٌ

مشرعةٌ على الفقد شهيّاً.

تبّاً لي؛

سأسرفُ الكثير من الهواء

لأكتب فيكِ بضمير الغائبهْ.

تبّاً للقصيدة؛

ها أخرى تولدُ -

أمُّها نافذةٌ

ماتت للتوّ.

(سوريا ـ قطار)


ئەم بابەتە 6 جار خوێندراوەتەوە
بابەتی لەیەکچوو