السليمانية تستذكر صاحب (مقتل بائع الكتب)

السليمانية/ باسل الخطيب

استذكرَ أدباء ومثقفون بالسليمانية، الروائي الراحل سعد محمد رحيم، بمناسبة أربعينيته، وفيما اعتبروا أن رحيله يشكل "خسارة فادحة" للمشهد الثقافي العراقي، تحسروا على افتقار الكرد لأدب حرب يجسد تضحياتهم ونضالهم وتوقهم للحياة الحرة الكريمة. جاء ذلك في ندوة أقامها مركز كلاويز (نجمة الصباح) الثقافي، في السليمانية، كرست للراحل سعد محمد رحيم، وروايتيه (مقتل بائع الكتب) و(فسحة للجنون)، بمناسبة أربعينيته، تحدث فيها كل من د. فائق مصطفى، صلاح إسماعيل، طلعت طاهر ود. نوزاد أحمد أسود، عن جوانب متنوعة من إبداع رحيم، والساعات التي سبقت رحيله، بعد مشاركته في الدورة الـ21 لمهرجان كلاويز، الذي أقيم في السليمانية للمدة 5-7 نيسان/ أبريل المنصرم. وقال الأكاديمي والمؤلف د. فائق مصطفى، إن رحيل المبدع سعد محمد رحيم، يشكل "خسارة فادحة للرواية العراقية"، مبيناً أن الراحل كان "نموذجاً رائعاً للمثقف العضوي، بحسب وصف الفيلسوف والمناضل الماركسي الإيطالي، أنطونيو غرامشي، أي الذي يسهم في تنوير مجتمعه من خلال إبداعاته في مجال القصة القصيرة والرواية والشعر والنقد والدراسات الفكرية والأدبية بعيداً عن المهاترات والاسفاف". وأضاف أن صاحب "المثقف الذي يدسّ أنفه"، كان "يساري الاتجاه لم يبع نفسه للأنظمة الدكتاتورية، وكتب روايات كثيرة حظيت بالثناء والتقدير ونالت شهرة عريضة وجوائز عديدة لما اتسمت به من إبداع ورقي وجمال"، مشيراً إلى أنه "اشتهر بصداقته العميقة بالأديب الكردي الراحل الكبير محي الدين زنكنه (1940- 2010) وما كتبه عنه بعد رحيله". وتابع مصطفى، أن رواية "مقتل بائع الكتب"، التي تقوم على البحث عن سيرة بائع كتب قتل في مدينة بعقوبة، ومن خلال حياته يعود إلى تاريخ الكتب في العراق، ومنها ينفذ إلى الواقع السياسي والثقافي والاجتماعي للبلاد، تعد من "أهم أعمال الراحل وأن نوعها ينتمي إلى الميتا سرد، أي النص الذي يتضمن خطابين أولها سردي والآخر نقدي"، عازياً تميز تلك الرواية إلى "توافر ثلاثة شروط رئيسة فيها تعد من أساسيات العمل الأدبي الجيد، هي اللغة الراقية بدون إفراط أو تفريط، ووجود شخصيات متميزة بمعنى الكلمة، والسرد المنوع المنطوي على تعدد الأشكال باقتدار وتشويق". بدوره تناول الأديب والمترجم، صلاح إسماعيل، مراسلاته مع صاحب "مقتل بائع الكتب" وما لمسه فيه من "حميمية وصدق وإبداع حفزتني على ترجمة روايته إلى اللغة الكردية". إلى ذلك تناول الأديب طلعت طاهر، رواية الراحل الموسومة "فسحة للجنون"، وكيف "وظف فيها مأساة الحرب العراقية الإيرانية لإنتاج عمل أدبي جميل زاخر بالدروس والعبر"، متسائلاً "لماذا لم يستثمر الأدباء الكرد مجازر حلبجة والأنفال ومعاناة شعبهم لإنتاج أعمال فنية وأدبية راقية محملة بالدروس الإنسانية والجمالية والإبداعية". بالسياق تناول رئيس مركز كلاويز، د. نوزاد أحمد أسود، جوانب من سيرة الراحل سعد محمد رحيم، وشخصيات رواياته، وإبرازه جوانبها المختلفة سلبية كانت أم ايجابية، مستعرضاً مشاركته بالدورة الـ21 من مهرجان كلاويز، بورقة بحثية عنوانها "ترجمة الآخر ولحظة التنوير الغائبة"، برغم متاعبه الصحية، مشيداً بمآثر الراحل وما تميز به من "دماثة خلق وجدية وتواضع وإبداع"، وصولاً إلى ساعاته الأخيرة حتى أسلم الروح في مستشفى السليمانية إثر أزمة قلبية، في التاسع من نيسان/ أبريل 2018. وسعد محمد رحيم، من مواليد ديالى 1957، وحاصل على بكالوريوس اقتصاد من كلية الإدارة والاقتصاد ـ الجامعة المستنصرية 1980، وله مقالات ودراسات في النقد الأدبي والقضايا الفكرية، وحصل على عدة جوائز عن أعماله القصصية والروائية، منها "كتارا" للرواية العربية لعام 2016 عن روايتهِ غير المنشورة آنذاك "ظلال جسد.. ضفاف الرغبة"، كما وصلت روايته "مقتل بائع الكتب" إلى القائمة القصيرة في الجائزة العالمية للرواية العربية البوكر، عام 2017، ومن رواياته أيضاً "غسق الكراكي" التي فازت بجائزة الإبداع الروائي العراقي سنة 2000، و"ترنيمة امرأة، شفق البحر" ومجموعات القصصية القصيرة، ومنها مجموعة «زهر اللوز»، التي فازت بجائزة الإبداع في مجال القصة القصيرة عام 2010، وكتاب "المثقف الذي يدسّ أنفه"، وهو مجموعة من المقالات الثقافية المتخصّصة، وعدّة مجموعات قصصية بينها "كونكان" التي تتناول الحياة في ظل الاحتلال الأميركي للعراق.


ئەم بابەتە 6 جار خوێندراوەتەوە
بابەتی لەیەکچوو