swan.jpg

من الشعر الكردي الحديث

شعر: ريبر يوسف

ترجمة: أمير الحسين

(الإوزّ)

الإوزّ تتناقر في النهر.

ريشةٌ بيضاءُ تنغرزُ في عيني؛

إذ لا عهد لعينيّ بالكلام.

غافلةٌ عن وجودي على ضفة النهر

تلك الإوزُّ.

لأنني الآن مأخوذٌ بالموت - وها أبتلُّ -

لذا، لا تتناهى إلى مسامعنا أصواتُها.

هي الآذانُ ملتحمةٌ بالرؤوس؛

ما يمسكها عن التحليق.

ريشةٌ بيضاءُ في عيني.

صديق، في جواري، يقول:

"ريبر..

عيناي، إذ تصمتُ، لا تبصران النهر!".

هو لا يقول كذلك

لكنها - الإوزَّ، أوحت إليّ.

أفردي أجنحتكِ

أيتها الإوزّ

لأعرفني أكثر.

هذا الصديق، في جواري، كأنما لا يتكلم!.

لا يزال في وسعي أن أقيس بيديّ البرودةَ

المحيطةَ بالأشياء.

هي البرودةُ تعرّفُ الأشياءَ

إلى بعضها البعض.

على ضفة النهر أنا.

كُلّي مبتلّ

وثمة وردةٌ، في عُبّي، تيبسُ.

البَلَلُ سرُّ تدفّق الكلماتِ..

لا أملك تفسيراً؛ إذ يحدث ذلك الآن.

صباحاً، لا أتحدث عن اللا مرئيّ

لذا، موجودٌ أنا

الآن

على ضفة نهر،- يكلؤ فيه الضوءُ.

على ضفة النهر أنا.

أُمسكُ الإوزَّ عن إحراق مناقيرها..

لا أقول هكذا لها، لذا

هي رجائي.

الإوزُّ تنقرُ عينَ الشمس

أنْ تُودي بأبصارها.

كَوني لا أصادفها، دائماً، فلا أقول

إنها إوزّي.

كَوني على ضفة النهر

إذاً، لستُ مَيْتاً.

فتاة ألمانية قالت:

الإوزّ تقتله الوَحدةُ !!.

الآن، أنا

على ضفة النهر.

الريشةُ التي في عيني

تمسكني عن مشاهدة الإوزّ.

(الأصفر)


وحدها، صورةُ الليل، تبقى على حالها

إذ أشعلُ السيجارةَ الصفراءَ.

أفتحُ النافذةَ - نصفَها, مُسنداً إليها عينيَّ
لئلا تنغلقَ. ثمة ما سيقال لي إذا انغلقتْ
أعلمُ؛ لا ينبغي أن تكون على هذه الحال.

بينما يدي الأخرى على فراغ الغرفة, أقول:
الكلماتُ لا تغيّرُ الفراغَ
والعيونُ.
أناملي - لا.. لا

أُنملتان، فحسب، تصفرّان
شيئاً فشيئاً.

حيث الطابقُ الحادي عشر - الطابقُ الأصغرُ،
كلّما ارتفعت الكلمةُ اصفرّتْ.
أنظرُ بعينيّ الصفراوين إلى طفل.
إذا ما كانت كذلك طريقةُ العين في النظر

فأولئك المقتعدون صُفْرٌ.
هو أصفرُ- المقعدُ الذي ينظرُ إليه المرءُ

بينما هو سارح في الكتابة..

دائماً, المقعدُ ذاك سيكون أصفرَ.

طفلٌ ما أصفرُ
في انتظار رفيقه.
لو شاهدتُ رفيقه لقلتُ للطفل الأصفر

(وأوراقُ الشجر تحومُ حوله):
الطفلُ ذاك لا يرى تلك الأوراق
لذا، هي ليست بزوبعةٍ.

بشدة تحومُ الأوراقُ حول ذهنه الأصفر.
مشغولٌ هو الطفلُ بفكرةٍ صفراءَ.
عصافيرُ صفراءُ

ترفرفُ عن ذهني.
الآن

لا أحدَ سواي يرى الطفلَ ذاك..
والاصفرارُ المغطّي أُنمُلتيَّ قد انتشر

على جسدي برمّته.
الآن

كُلّي أصفرُ
أستحيلُ خفيفاً
كأنما تأمُّلُ الطفلِ ذاك قد حطّ على يدي -
يدي التي كانت على فراغ الغرفة

مخفِّفةً من ثقلها.

أغنيةٌ ما، في صدري، كأنها سكنتْ للتوّ.

لا مناصَ من الضياع إنْ تلمسِ الفراغَ.
هو الاصفرارُ لونٌ أحاديٌّ
لذا، كتبتُ ذلك كلّهُ.
لو أنّ في حوزتي كاميرا
ما كنت لأكتب عمّا يمكن مشاهدته.
لو كنتُ في مكان آخر - مكانٍ أصفرَ
حيث المرءُ يلمسُ الموتَ
لأجل الموت، فحسب.

_____________________________


ئەم بابەتە 74 جار خوێندراوەتەوە